الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

323

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فالموجودات قائمة به تعالى وهو قيومها لا حقيقة لها أبدا ، والآثار كلَّها منه تعالى وظهرت منه تعالى في تلك المظاهر وبهذا المعنى قيل : لا موجود سوى اللَّه ، وهذا هو المراد من القول بوحدة الوجود الحقيقي له تعالى ، ولا يلزم منه كون جميع الأشياء هي الحقّ تعالى كما لا يخفى فلا يلزم منه كفر ولا خلاف الواقع . فالحقيقة هو ظهور الحق المعلوم وصحوه في ظرف محو الموهوم أي إزالة الموجودات الوهمية ، فعلم أن المراد من المعلوم هو الحقّ تعالى وتوحيده المعلوم في هذه الحالة ، وقد علمت أن هذا يكون منه تعالى لعبده ، ولهذا عبّر عليه السّلام في جميع الجمل بصيغة المصدر المنبئ عن تحقق الفعل من دون نظر إلى فاعله ، لوضوح أنه هو اللَّه تعالى ، ووجه كون هذه الجملة أبين لبيان الحقيقة من سابقتها هو أن الجملة السابقة تشير إلى تحقق وجود للصفات والأنوار والسبحات المنكشفة عن التوحيد الحقيقي ، وهذا بخلاف هذه الجملة فإنها ظاهرة في أن الموجودات بأسرها صورية وهمية لا وجود لها في قبال وجوده تعالى إلا بالوهم والخيال . أقول : بالنسبة إلى وجوده تعالى الذي هو وجود حقيقي يكون وهما لا في نفسه ، وإلا فإنها محلّ أحكام وآثار يناسب وجودها الوهمي كما لا يخفى . الثاني : قد تقدم قول الصادق عليه السّلام : " ما تصور فهو بخلافه ، " وقال عليه السّلام : " من عبد اللَّه بالتوهم فقد كفر " . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " لا تحيط به الأوهام بل تجلى لها بها وبها امتنع منها " . وقال عليه السّلام : " من أشار إليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه " . قوله : " من أشار إليه " يعمّ الإشارة الخارجية والوهمية التصورية في الذهن كما لا يخفى . وقال عليه السّلام : " لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ، ولم تقع على الأوهام بتقدير فيكون ممثلا " . وقال عليه السّلام كما تقدم : " ومن زعم أنه يعرف اللَّه بحجاب أو بصورة أو مثال فهو